في خطوة استراتيجية تعكس عمق العلاقات بين مصر والولايات المتحدة، استضافت القاهرة المنتدى الاقتصادي المصري الأمريكي في 25 مايو 2025. شهد الحدث حضورًا رفيع المستوى من الجانبين، بما في ذلك رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي ووزير الخارجية والهجرة الدكتور بدر عبد العاطي، إلى جانب وفد أمريكي يضم أكثر من 80 من كبار المسؤولين التنفيذيين في الشركات الأمريكية الكبرى.

واستقبل فخامة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وفد رجال الأعمال الأمريكيين المشاركين في المنتدى الاقتصادي المصري الأمريكي، برئاسة سوزان كلارك، رئيسة غرفة التجارة الأمريكية، وجون كريسمان، رئيس مجلس الأعمال الأمريكي المصري ورئيس شركة أباتشي، وبحضور رئيس مجلس الوزراء المصري، والمهندس كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء المصري للتنمية الصناعية ووزير الصناعة والنقل، وعدد من الوزراء.
تناولت جلسات المنتدى سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، مع التركيز على مجالات الطاقة المتجددة، والتصنيع، والتكنولوجيا، والتجارة. وأشار الدكتور مدبولي إلى أن أكثر من 1800 شركة أمريكية تعمل حاليًا في مصر، بإجمالي استثمارات تجاوزت 47 مليار دولار خلال العقدين الماضيين، مما يعكس ثقة المستثمرين الأمريكيين في الاقتصاد المصري.
تعزيز التعاون الاقتصادي: تم الاتفاق على توسيع نطاق التعاون في مجالات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا، مع التركيز على دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
تطوير التبادل التجاري: أعلن وزير الاستثمار والتجارة الخارجية عن برنامج جديد لرد الأعباء التصديرية، يتضمن سداد المستحقات بحد أقصى 90 يومًا، مما يسهم في تعزيز الصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة.
الاستفادة من التحولات التجارية العالمية: ناقش المشاركون تأثير التحولات في سلاسل الإمداد العالمية، مع التركيز على استفادة مصر من موقعها الجغرافي كمركز لوجستي واستثماري في إفريقيا والشرق الأوسط.
التعاون في مجالي الطاقة المتجددة والمناخ: تم تسليط الضوء على برنامج “نُوَفِّي” كآلية لدعم التحول الأخضر وحشد التمويل للعمل المناخي، مع التأكيد على أهمية التعاون في هذا المجال.
أكد الدكتور عبد العاطي على التزام مصر بجذب الاستثمارات الأجنبية وتحسين مناخ الأعمال، مشيرًا إلى الإصلاحات الاقتصادية التي تم تنفيذها مؤخرًا، بما في ذلك إصدار “وثيقة سياسة ملكية الدولة” التي تحدد دور الدولة في الاقتصاد وتعزز دور القطاع الخاص.
من جانبه، أشار الدكتور أحمد كجوك، وزير المالية، إلى أن الحكومة تتبنى سياسات اقتصادية تهدف إلى تمكين القطاع الخاص وزيادة مساهمته في النشاط الاقتصادي، مع التركيز على زيادة الإنفاق على الصحة والتعليم والتنمية الاجتماعية والاقتصادية.
كما أعلنت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، عن حصول القطاع الخاص في مصر على أكثر من 15 مليار دولار من التمويل الميسر خلال السنوات الخمس الماضية، مما يعزز من قدرة الشركات المصرية على التوسع والتطور.
في ختام المنتدى، أعرب المشاركون عن تفاؤلهم بمستقبل العلاقات الاقتصادية بين مصر والولايات المتحدة، مؤكدين على أهمية استمرار الحوار والتعاون لتحقيق التنمية المستدامة والازدهار الاقتصادي لكلا البلدين، ويشكل المنتدى الاقتصادي المصري الأمريكي خطوة متقدمة نحو تفعيل شراكة اقتصادية استراتيجية قائمة على المصالح المتبادلة لكل من مصر والولايات المتحدة، ومن المتوقع أن تُفضي المناقشات التي شهدها المنتدى إلى تحولات إيجابية ملموسة على صعيد جذب الاستثمارات الأمريكية، وزيادة الصادرات المصرية، وتعزيز فرص التمويل الأخضر والتحول التكنولوجي، كما يمثل تنظيم هذا المنتدى رسالة قوية للمستثمرين الدوليين بشأن استقرار السوق المصري واستعداده لاستيعاب تدفقات استثمارية جديدة. ويبقى التحدي الحقيقي في ترجمة مخرجات ذلك المنتدى إلى برامج تنفيذية وسياسات عملية تحدث أثراً مباشراً في الاقتصاد المصري وتدعم أهداف التنمية المستدامة على المدى المتوسط والبعيد.
نُشر بواسطة مكتب أخبار- مينانيوزواير
